
إذا سألت عن أهداف وأولويات خطة ال100يوم لوزارة العدل ضمن خطة حكومة الأمل للأشهر الثلاثة الأولى، ستجد أبرز ملامحها في إكتمال وتناسق المنظومة العدلية النائب العام، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية التي كانت معطلة منذ العام 2019، وولاية وزارة العدل على كافة المسائل والإجراءات القانونية للدولة من عقودات واتفاقيات، وملاحقة المليشيا المتمردة قانونيا عبر كافة المنابر الدولية ودحض مزاعم آليات حقوق الإنسان وما يسمى ب(الخبير المستقل)، فضلا عن اجراء إصلاحات تشريعية في 17 قانونا متواءمة مع المباديء الدستورية ومتسقة مع الاتفاقيات الدولية أبرزها قانون المعلوماتية والقانون الجنائي أزالت التشوهات التي الحقتها فترة جماعة قحت بالمنظومة العدلية في البلاد..!
ومنذ يوليو الماضي حراك واسع تشهده ردهات وزارة العدل بتعيين مولانا (عبدالله درف) القاضي السابق وأشهر المحاميين الذين تصدوا عبر المرافعات والمؤتمرات الصحفية لظلم وجبروت لجنة التمكين سيئة الذكر ، تم اجراء امتحانات المعادلة للدورة الماضية في ولاية الخرطوم بعد انقطاع ثلاث سنوات، البدء في صيانة وتهيئة مقار الوزارة للعودة، وترأس السودان لمجلس وزراء العدل العرب للدورة (41) بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة؛ الدورة السابقة كانت ترأسها السعودية؛ وهو محفلا قانونيا مهما لتطوير سبل التعاون القانوني والقضائي، وكانت سانحة لاستعراض أوضاع البلاد وحجم الجرائم التي ارتكبها الجنحويد عند اجتياح الفاشر.
ومساء الأمس وبمنتجع الطريفي بكسلا اختتم مؤتمر العدل وسيادة حكم القانون (نحو دولة القانون والمؤسسات) الذي استمر يومي الجمعة والسبت حيث تداول المشاركون من اساتذة وخبراء القانون حول صناعة الدستور بالمشاركة المجتمعية، والٱليات الوطنية والدولية المتعلقة بمسائل حقوق الإنسان ومقترحات التطوير، التنسيق بين الأجهزة العدلية الواقع والرؤية المستقبلية، تحديات تنظيمات العمل/تنظيم مهنة القانون/أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني/المسجل التجاري/الملكية الفكرية /العون القانوني وفرص التحديث والتطوير.. أثمر التدول عن 106 توصية ستكون خطة الوزارة؛ حيث شكلت لجنة خاصة لدراسة التوصيات ووضعها في شكل مصفوفة ليتم تنفيذها على مراحل..!
وإذا سألت عن جدوى المؤتمر والذي لم يمكن فيه (بروباغندا) ولا مهرجانات خطابية؛ إنما ورشة بحثية وتخصصية لأهل الاختصاص ناقشت المشكلات واقترحت الحلول، وساهم فيها وزراء ووكلاء العدل السابقين مما يشير الى تناغم التجارب وعدم تنافرها، وكذلك شاركت نقابة المحاميين، ومفوضية حقوق الإنسان وكليات القانون ورؤساء الإدارات القانونية بالولايات؛واوصى المؤتمر باعتماد المشورة الشعبية حول الثوابت المطلوب تضمينها في الدستور الدائم باعتبارها المدخل الصحيح لصناعة الدستور، ووضع إستراتيجية قومية لحقوق الإنسان وتوصيات أخرى كثيرة ومهمة المحك الحقيقي دوما في آليات التنفيذ والالتزام بها.. إذن الجدوى من المؤتمر هو هذا التناغم والتطوير والمواكبة للمنظومة العدلية وعودة دولة القانون والمؤسسات عقب القضاء على المليشيات.



